ياسين الخطيب العمري
194
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
النّجاشي وقالت : سلّمي لي عليه ففعلت أمّ حبيبة ، رضي اللّه عنها ذلك وردّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم عليها السّلام ، وقدم جعفر ، رضي اللّه عنه من الحبشة ومعه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمّ حبيبة رضي اللّه عنها وصحبته الأشعريون والدّوسيون ، وسمعوا أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خيبر فوافوه هناك ، ولمّا أقبل جعفر رضي اللّه عنه قام له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقبّل بين عينيه واعتنقه ، ولمّا رآه جعفر حجل إليه ، أي مشى « 1 » على رجل واحدة إعظاما « 2 » له ، لأنّ الحبشة يفعلون ذلك للتّعظيم ، وقال النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه ما أدري بأيّهما أفرح ، بفتح « 3 » خيبر أم بقدوم جعفر ، وكان معه اثنان وستّون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشّام أصحاب رهبنة وصوامع فقرأ عليهم ( سورة يس ) فبكوا وأسلموا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، عليه السّلام وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يخدمهم بنفسه لإكرامهم أصحابه ، وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه وقومه في جملة القادمين ، وهم ثمانون بيتا ، وقدمت معهم أمّ حبيبة رضي اللّه عنها وكان أبو سفيان مشركا فأخبر بذلك فقال : ذاك الفحل لا يقرع أنفه « 4 » ، وأصل هذا المثل أنّ الفحل من الإبل إذا أراد ضراب النّاقة الكريمة إن كان كريما لا يقرع أنفه ، وإن كان لئيما قرع أنفه بالعصا وردّ عنها ، وأمّ « 5 » حبيبة رضي اللّه عنها عمّة عثمان بن عفّان رضي اللّه عنهما وقيل : إنّ أبا سفيان دخل يوما على أمّ حبيبة ، رضي اللّه عنها ، وهو مشرك وعمد ليجلس على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقامت أمّ حبيبة ورفعت الفراش حتّى لا يجلس عليه فقال لها أبو « 6 » سفيان : لم رفعت « 7 »
--> ( 1 ) في الأصل ( امشي ) . ( 2 ) في الأصل ( وإعظاما ) . ( 3 ) في الأصل ( أبفتح ) . ( 4 ) « ذاك الفحل لا يقرع أنفه » : أي أنه كفء كريم لا يرد ، أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 0 ، وورد المثل في تاريخ ابن عساكر ، وفي نسب قريش 122 « ذلك الفحل لا يقذع أنفه » . ( 5 ) في الأصل ( أم ) مكررة . ( 6 ) في الأصل ( أبوها أبا ) . ( 7 ) في الأصل ( رفعتى ) .